السيد هاشم البحراني

205

البرهان في تفسير القرآن

* ( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * قال : أخرهم إلى السحر ، لأن الدعاء والاستغفار فيه مستجاب . فلما وافى يعقوب وأهله وولده مصر ، قعد يوسف على سريره ، ووضع تاج الملك على رأسه ، فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة ، فلما دخل أبوه لم يقم له ، فخروا له كلهم سجدا ، فقال يوسف : * ( يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * » . 5373 / [ 42 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وحدثني محمد بن عيسى ، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل ، فعرضها على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وكان أحدها : أخبرني عن قول الله عز وجل : * ( ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَه سُجَّداً ) * أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن ( عليه السلام ) : « أما سجود يعقوب وولده ليوسف ، فإنه لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله ، وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لادم ولك يكن لادم ، وإنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لادم ، فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم ، ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت : * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * . فنزل عليه جبرئيل ، فقال له : يا يوسف ، أخرج يدك ، فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال : ما هذا النور ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذه النبوة ، أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك . فحط الله نوره ، ومحا النبوة من صلبه ، وجعلها في ولد لاوي أخي يوسف ، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * « 1 » فشكر الله له ذلك ، ولما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه ، قال : * ( فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّه لِي وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) * « 2 » فشكر الله له ذلك ، فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي ، وكان موسى من ولده ، وهو موسى بن عمران بن يصهر بن واهث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم . فقال يعقوب لابنه : يا بني أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي ؟ قال : يا أبت أعفني من ذلك . قال : فأخبرني ببعضه ، فقال : يا أبت ، إنهم لما أدنوني من الجب قالوا : انزع قميصك . فقلت لهم : يا إخوتي ، اتقوا الله ولا تجردوني . فسلوا علي السكين ، وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنك . فنزعت القميص ، فألقوني في الجب عريانا - قال - فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلما أفاق ، قال : يا بني حدثني فقال : يا أبت ، أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلى أعفيتني . فأعفاه » .

--> 42 - تفسير القمّي 1 : 356 . ( 1 ) يوسف 12 : 10 . ( 2 ) يوسف 12 : 80 .